ابن بسام

664

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فورد عليّ من حينه فقال : أردت مجاوبتك فخفت أن أبطئ ، فصنعت الجواب في الطريق ، وهو : يا من إذا ما سقتني الرّاح راحته * أهدت إليّ بها روحا وريحانا من لم يكن في صباح السبت يأخذها [ 1 ] * فليس عندي بحكم الظرف إنسانا فكن على حسن هذا اليوم مصطبحا * مؤخرا حسنا فيه وحسّانا وفي البساتين إن ضاق المحلّ بنا * مندوحة لا عدمنا الدهر بستانا قال : وغبت في غزوة مع يحيى المعتلي باللّه [ 2 ] ، وذلك في سنة أربع وعشرين ، فاتصل بي أنه تنزه مع بعض أصحابه في زمان الورد ، وفصاحة أمّ الحسن ، وأنه صنع أشعارا في وصفها ، منها [ 3 ] : ومسمعة غنّت فهاجت لنا هوى * جنينا به منها ثمار المنى [ 4 ] جنيا دعوت لها [ 5 ] سقيا فما استكمل الرضى * دعائي لها حتى سقاها الحيا سقيا وكنت رفيقا للوزير الكاتب أبي بكر ابن زياد ، وسألني مخاطبته ليزيد عليها ، فكتبت إليه في ذلك ، فزاد فيها : وكأس على طيب استماعي لصوتها * شربت ودمع المزن [ 6 ] يسعدني جريا ولو أقلعت أولى عزاليه لانبرت * رياح النّوى تمري دموع الهوى مريا [ 7 ] خليليّ هذا اليوم لو بيع طيبه * بما حوت الدّنيا لقلّت له الدّنيا وللّه أيّامي وما خلت أنها * تعوّضني من قربها في الرّضى نأيا تولّت حميدات فسقيا لعهدها * ورعيا ولا سقيا لهذي ولا رعيا

--> [ 1 ] ط : يظهرها . [ 2 ] هو يحيى بن علي بن حمود أبو زكريا وأبو محمد بويع سنة 412 بقرطبة ثم خلع في السنة التالية ، ثم أعيدت دولته سنة 416 وخرج في السنة التي تليها إلى مالقة وقتل سنة 426 وقد شرح ابن حيان قصة مقتله في ما تقدم . [ 3 ] أورد خمسة أبيات منها في المغرب 1 : 434 - 435 . [ 4 ] ط : الهوى . [ 5 ] ط : بها . [ 6 ] ب م والمغرب : العين . [ 7 ] ب م : تجري . . . جريا ، والتصحيح عن المغرب ، ولم يرد البيت في ط .